محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
119
معالم القربة في احكام الحسبة
وفي البيع لم يستقبح في غير المحقرات ، هذا ما نراه أعدل الاحتمالات ؛ وحق الورع المتدين ألا يدع الإيجاب والقبول للخروج عن شبهة الخلاف . فإن قلت : إن أمكن هذا فيما يشتريه ، فكيف يفعل إذا حضر في ضيافة أو على مائدة ، وهو يعلم أن أصحابها يكنفون بالمعاطاة ، أو سمع منهم ذلك أو رآه ، أيجب عليه الامتناع من الأكل ؟ فأقول : يجب عليه الامتناع من الشراء إذا كان ذلك الشئ الذي اشتروه مقدّرا نفيسا ، ولم يكن من المحقرات ، وأما الأكل فلا يجب عليه الامتناع منه ، فإني أقول إن ترددنا في جعل الفعل دلالة على نقل الملك فينبغي أن لا نجعله دلالة على الإباحة ، وإن أمر الإباحة أوسع ، وأمر نقل الملك أضيق ؛ فكل مطعوم جرى فيه بيع معاطاة فتسليم البائع إذن في الأكل بقرينة الحال ، كإذن الحمّامى في دخول الحمّام والإذن في الإطعام لمن يريده المشترى فينزل منزلة من قال : أبحت لك أن تأكل هذا الطعام ، أو تطعم من أردت ، فإنه يحل له ، ولو صرّح وقال كل هذا الطعام ، ثم أغرم لي عوضه يحل له الأكل ، ويلزمه الضمان بعد الأكل ، هذا قياس الفقه عندي ، ولكنه بعد المعاطاة آكل ملكه ، ومتلفه عليه الضمان ، وذلك في ذمته والثمن الذي سلمه إليه إن كان مثل قيمته فقد ظفر المستحق بمثل حقه ، فله أن يتملكه ، مهما « 1 » عجز عن مطالبته من غلبه ، وإن كان قادرا على مطالبته ، فإنه لا يتملك ما ظفر به من ملكه لأنه ربما لا يرضى بتلك العين أن يصرفها إلى دينه فعليه المراجعة وأما هاهنا فقد عرف رضاه بقرينة الحال عند التسليم فلا يبعد أن يجعل الفعل دلالة على الرضى بأن يستوفى دينه مما سلم إليه ، فيؤخذ بحقّه ، لكن على كل الأحوال جانب البائع أغمض ، لأن ما أخذه فقد يريد الملك فيه ليتصرف ، ولا يمكنه التمليك إلا إذا تلف عين الطعام
--> ( 1 ) في ( ب ) فهما